السيد الطباطبائي

39

تفسير الميزان

وفي عدة الداعي عن الصادق عليه السلام : إن الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه . أقول : وفي العدة أيضا عن علي عليه السلام لا يقبل الله دعاء قلب لاه . أقول : وفي هذا المعنى روايات أخر ، والسر فيه عدم تحقق حقيقة الدعاء والمسألة في السهو واللهو . وفي دعوات الراوندي : في التوراة يقول الله عز وجل للعبد : إنك متى ظللت تدعوني على عبد من عبيدي من اجل أنه ظلمك فلك من عبيدي من يدعو عليك من أجل أنك ظلمته فإن شئت أجبتك وأجبته فيك ، وإن شئت أخرتكما إلى يوم القيامة . أقول : وذلك أن من سأل شيئا لنفسه فقد رضي به ورضي بعين هذا الرضا بكل ما يماثله من جميع الجهات ، فإذا دعا على من ظلمه بالانتقام فقد دعا عليه لأجل ظلمه فهو راض بالانتقام من الظالم ، وإذا كان هو نفسه ظالما لغيره فقد دعا على نفسه بعين ما دعا لنفسه فإن رضي بالانتقام عن نفسه ولن يرضي أبدا عوقب بما يريده على غيره ، وإن لم يرض بذلك لم يتحقق منه الدعاء حقيقة ، قال تعالى : ( ويدع الانسان بالشر دعائه بالخير وكان الانسان عجولا ) الاسراء - 11 . وفي عدة الداعي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر : يا ابا ذر ألا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهن ؟ قلت بلى يا رسول الله ، قال لي الله عليه وآله وسلم : احفظ الله يحفظك الله ، احفظ الله تجده امامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، ولو أن الخلق كلهم جهدوا على أن ينفعوك بما لم يكتبه الله لك ما قدروا عليه . أقول : قوله صلى الله عليه وآله وسلم تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة : يعني : ادع الله في الرخاء ولا تنسه حتى يستجيب دعائك في الشدة ولا ينساك ، وذلك أن من نسي ربه في الرخاء فقد أذعن باستقلال الأسباب في الرخاء ، ثم إذا دعا ربه في الشدة كان معنى عمله أنه يذعن بالربوبية في حال الشدة وعلى تقديرها ، وليس تعالى على هذه الصفة بل هو رب في كل حال وعلى جميع التقادير ، فهو لم يدع ربه وقد ورد هذا المعنى في بعض الروايات بلسان آخر ، ففي مكارم الأخلاق عن الصادق عليه السلام قال عليه السلام من تقدم في الدعاء أستجيب له إذا نزل البلاء ، وقيل : صوت معروف ، ولم